محمد بن أبي بكر الرازي

205

حدائق الحقائق

الباب الثالث والأربعون في التوحيد التوحيد في اللغة : الحكم بأن الشئ واحد ، أو العلم « 1 » بأنه واحد . يقال منه : وحّدته ، أي : وصفته بالوحدانية . كما يقال : شجّعته ، أي : وصفته بالشجاعة . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هو تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام ، ويتخيل في الأوهام والأذهان . ومعنى كون اللّه تعالى [ واحدا ] « 2 » هو نفى الانقسام في ذاته ، ونفى الشبيه والشريك « 3 » في ذاته وصفاته . وقال « الجنيد » « 4 » : إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد انتهت [ إلى ] « 5 » الحيرة . وقال « 6 » أيضا : التوحيد معنى تضمحل فيه الرسوم ، وتندرس العلوم ، ويبقى اللّه تعالى كما لم يزل . وقال أيضا : أشرف كلمة قيلت في التوحيد كلمة « أبى بكر الصديق » « 7 » رضى اللّه عنه : سبحان من لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته . قال الإمام القشيري « 8 » : ليس مراد الصدّيق أنه لا يعرف ، بل يعرفه العبد لا بمعرفة من العبد كالمقعد كرها القعود موجود فيه [ وليس بفعل له ، كذلك العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه ، لأنها ضرورية له في الانتهاء ] « 9 » .

--> ( 1 ) في ( ج ) ( والعلم ) . ( 2 ) ما بينهما سقط من ( ج ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( ونفى الشبه والشريك ) وفي ( د ) : ( الشرك ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) سقطت من ( د ) . ( 6 ) في ( د ) : ( وقيل ) . ( 7 ) في ( د ) : ( أبو بكر ) وتقدمت ترجمته . ( 8 ) تقدمت ترجمته . ( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .